إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
قالَ اللهُ: " نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لكُمْ فائْتوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ. . الآية "، قالَ العلماءُ: الحَرْثُ: هو مَحلُّ الوَلدِ، فأمّا الدُّبُرُ فَحُشٌ.
عن جابرٍ، قالَ: " كانت اليهودُ تقولُ: إذا أتى الرجلُ امرأتَهُ من دُبُرِها في قُبلِها كانَ الولدُ أحولَ، فنزَلتْ: " نِساؤكُمْ حَرْثٌ لكُمْ فأتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئتُمْ " (٥٥)، أخرجاهُ، ولمسلمٍ: " إن شاءَ مُجَبِّيةً، وإن شاءَ غيرَ مُجَبِّيةٍ، غير أنّ ذلكَ في صَمّامٍ واحدٍ " (٥٦).
وعن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " أتى عمرُ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، هلكتُ، قالَ: وما الذي أهلكَكَ؟، قالَ: حوَّلتُ رحْلي البارحةَ، قالَ: فلمْ يَرُدَّ عليهِ رسولُ اللهِ ﷺ شيئاً، قالَ: فأوحى اللهُ إلى رسولِهِ: " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ "، أقبِلْ وأدْبِر، واتّقِ الدُّبرَ والحيضةَ " (٥٧)، رواهُ أحمدُ، والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ غريبٌ.
وعنهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا ينظرُ اللهُ إلى رجلٍ أتى رجلاً، أو امرأةً في دُبُرِها " (٥٨)، رواهُ الترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ غريبٌ، وأخرجَهُ أبو حاتمٍ بنُ حِبّانَ في صحيحهِ، ورواهُ النّسائيُّ مَوقوفاً. .
وقدْ رُويَ في ذلكَ عن أبي هُريرةَ، وخُزيْمةَ بنِ ثابتٍ، وعليِّ بنِ طَلْقٍ، وعَمرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ، وفي إسنادِ كلٍّ منها نَظرٌ، لكنْ يُقَوّي بعضُها بَعْضاً.
عن أبي سعيد، قال: " أصبْنا سَبايا، فكُنّا نَعزِلُ، فسألْنا رسول اللهِ ﷺ، فقال: أو إنّكُمْ لتَفعلونَ، قالَها ثَلاثاً، ما مِن نَسَمةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ إلا هيَ كائنةٌ " (٥٩)، أخرجاهُ، لفْظُهُ للبخاريّ.