إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
" أنهُ ﵇، قالَ: " لا وصيّةَ لوارثٍ "، ثمَّ قالَ: وقد رَوى بعضُ الشاميينَ حديثاً ليسَ مِمّا يُثبتُهُ أهلُ الحديثِ، بأنَّ بعضَ رجالِهِ مجهولونَ، ورُوِّيناهُ مُنقطعاً، واعتمدُوا على حديثِ أهلِ المَغازي عامةًّ: أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ عامَ الفتح: " لا وصيّةَ لوارثٍ " وإجماعِ العامّةِ على القولِ بهِ، هذهِ عبارَتُهُ.
عن عليّ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " ليسَ لقاتلٍ وصيّةٌ " (٩)، رواهُ البيهقيُّ من حديثِ مُبَشِّرِ بنِ عُبيدٍ - وهو متروكٌ عن الحجّاجِ بنِ أرطاةٍ، وفيهِ ضعفٌ، عن عاصمٍ عن زِرٍّ عنهُ.
عن يحيى بنِ عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ عن أبيه: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ قدمَ المدينةَ سألَ عن البَراءِ بنِ مَعْرورٍ، قالوا: تُوفّيَ، وأوصى بثُلُثِهِ لكَ، قالَ: قدْ ردَدْتُ ثُلُثهُ على ولدِهِ " (١٠)، رواهُ البيهقيُّ بإسنادٍ حسنٍ.
عن سعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، قالَ: جاءني النبيُّ ﷺ يعودُني منْ وجَعٍ اشتدّ بي، فقلت: يا رسولَ اللهِ إني قدْ بلغَ من الوَجع ما ترى، وأنا ذو مالٍ (١١) إلاّ ابنةٌ، أفأتصدّقُ بثُلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر؟ قال: لا، ثم قال: الثلث (١٢)، والثلث كثيرٌ أو كبيرٌ، إنّك إن تذرَ وَرَثتَك أغنياءً خيرٌ مِنْ أنْ تَدَعهُم عالةً يَتَلفَّقون الناس. . الحديث " (١٣)، أخرجاه.
عن ابن عباس أنه قالَ: " لو أنّ الناسَ غَضّوا من الثُلثِ إلى الرُّبُعِ، فإنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: الثلُثُ، والثلُثُ كثيرٌ أو كبيرٌ " (١٤)، أخرجاهُ.