Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب البيوع باب: الإجارة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٨٣

٢٦ - بابُ: الجُعالة

قالَ اللهُ تعالَى: " وَلمَنْ جاءَ بهِ حِمْلُ بَعيرٍ وأنا بهِ زَعيمٌ ".

عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ، قال: " انطلقَ نفرٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ في سفرةٍ سافروها حتى نَزلوا على حيّ من أحياءِ العربِ، فاستضافوهمْ، فأبَوا أن يُضَيّفوهم، فلُدِغَ سيّدُ ذلكَ الحيّ فسعَوْا لهُ بكلّ شيءٍ لا يَنفعُهُ شيءٌ، فقالَ بعضُهم: لو أتيتمْ بعضَ هؤلاءِ الرّهْطِ الذين نزَلوا، لعلَّهُ أن يكونَ عندَ بعضِهم شيءٌ، فأتَوْهُمْ فقالوا: يا أيّها الرّهْطُ: إن سيّدَنا لُدِغَ، وسَعَيْنا لهُ بكلِّ شيءٍ لا ينفعُهُ، فهلْ عندَ أحدٍ منكُمْ شيءٌ؟، فقال بعضُهمْ: نعمْ واللهِ إني لأرقى، ولكنْ واللهِ لقدْ استضفْناكُمْ فلمْ تُضَيّفونا، فما أنا براقٍ لكُمْ حتّى تَجعلوا لَنا جُعْلاً، فَصالحوهمْ على قطيعٍ من الغنمِ، وانطلَقَ يَتْفِلُ عليهِ، ويقرأ: " الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ "، فكأنّما نشَطَ من عقالٍ، فانطلقَ يَمشي وما بهِ قَلَبةٌ، لا تَفعلوا حتى نأتي النبيَّ ﷺ، فنذكر لهُ الذي كانَ، فننظرَ ما يَأمرُنا، فقدِموا على رسول الله ﷺ، فذكروا لهُ، فقالَ: وما يُدريكَ أنها رُقْيةٌ؟، ثمَّ قالَ: قدْ أصَبْتم، اقْتسموا، واضربوا لي معَكُمْ سَهْماً، فضحك رسولُ اللهِ ﷺ " (١)، رواه البخاريُّ، وهذا لَفْظهُ، ومسلمٌ.

وفي المُسْندِ: أنّ الرَّاقيَ كانَ أبا سعيدٍ نفسَهُ، وإنّ اللّدْغةَ كانتْ من عَقْرب " (٢).