Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٩

ولا يَتَوضّؤون (٥).

وعن ابنِ عبّاسٍ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ليسَ على مَنْ نامَ ساجداً وضوءٌ حتّى يَضْطَجِعَ، فإنّهُ إذا اضْطَجَعَ اسْتَرخَتْ مَفاصِلُهُ " (٦)، رواهُ أَحمدُ، وهذ لَفْظُهُ، وأَبو داود ولفْظُهُ: " إنّما الوضوءُ على مَنْ نامَ مُضْطَجعاً، فإنّهُ إذا اضطَجعَ اسْتَرختْ مَفاصلُهُ "، والترمِذِيُّ بنحوهِ، وهو حديثٌ مَعلولٌ يَرويهِ أَبو خالدٍ الدّالانيُّ، واسمُهُ يَزيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن قَتادةَ، عن أَبي العالِيَةِ، عن ابنِ عبّاسٍ، وأَبو خالدٍ يُضعَّفُ في الحَديثِ، وقالَ شُعْبةُ: لم يَسمعْ قَتادةُ من أَبي العاليةِ إلا أَربعةَ أحاديثَ ليسَ هذا مِنها، وقالَ الترمِذِيُّ: قَدْ رَواهُ سعيدُ بن أَبي عَروبةَ، عن قَتادةَ، عن ابنِ عبّاسٍ قَوْلَهُ لَم يَذكُرْ أَبا العاليةِ، ولَمْ يَرْفَعْهُ. قلتُ: وقدْ ضعَّفَ هذا الحديثَ أَحمدُ، والبخاريُّ، وأَبو داود، وإبراهيمُ الحَربيُّ، والدّارَقُطْنيُّ، وقالَ البَيْهقِيُّ: أنكرَهُ على أَبي خالِدٍ جميعُ الحُفّاظِ، وأَنْكَروا سَماعَهُ من قَتادَةَ، كذا قالَ، وقد نقَلَ إمامُ الحَرمينِ في الأَساليبِ، والنَّواويُّ إجْماعَ المُحدِّثينَ على ضَعْفِهِ، فأَمّا مسألةُ مُلامَسةِ النّساءِ، فقدْ قالَ الله سبحانَهُ: " أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ "، وقُرئَ: (لَمسْتُمْ)، وقالَ أَهلُ اللغَةِ: يُطلَقُ على اللمْسِ باليدِ، وعَلى الجِماعِ، وكذلكَ هو مُسْتَعْمَلٌ في الشّرعِ، قالَ اللهُ: " فَلَمَسوهُ بِأَيْدِيهِمْ "، وقال ﵇ لماعِزٍ: " لَعَلَّكَ قَبّلتَ أَو لَمسْتَ " (٧). ونَهى عن بيعِ المُلامَسةِ، وقالَتْ عائشةُ: " قَلَّ يومٌ إلا ورسولُ اللهِ ﷺ يَطوفُ عَلَيْنا فَيُقَبِّلُ ويَلْمَسُ " (٨)، والمرادُ بهذا كلِّهِ: الجسُّ باليدِ.

وقدْ جاءَ حديثٌ حسَنٌ في مثلِ ذلكَ مِن روايةِ عبدِ الرحمن بنِ أَبي لَيلى عن