Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٦

عن الشَّعْبيّ عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الظّهرُ يُرْكبُ بنفقَتِهِ إذا كانَ مَرْهوناً، ولبَنُ الدّرِّ يُشْرَبُ بنفقتِهِ إذا كانَ مَرْهوناً، وعلى الذي يَركبُ ويَحلبُ النَّفَقَةُ " (٤)، رواهُ البخاريُّ.

ورَوى الشافعيُّ بإسنادٍ صحيحٍ على شَرطهما عن أبي هريرةَ موقوفاً أو مَرفوعاً " الرَّهْنُ مَركوبٌ ومَحلوبٌ " (٥)، وقد رَفعهُ أبو عَوانةَ عن الأعْمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، والصّوابُ: الأوّلُ.

قالَ الشافعيُّ: ومعناهُ أنّ مَنْ رَهَنَ ذاتَ دَرٍّ وظَهْرٍ لم يُمنعِ الرّاهن، من دَرّها وظَهرَها كما كانتْ قبلَ رَهْنِها، قالَ: وليسَ للمُرتهنِ من ذلكَ شيءٌ، لأنهُ لا يملكُ الرّقبةَ.

قالَ مالكٌ في المُوَطَّأ عن الزُّهْريّ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا يُغْلَق الرهنُ من صاحبِهِ الذي رهَنَهُ، لهُ غُنْمهُ، وعليهِ غُرْمُهُ " (٦)، هكذا رَواهُ الشافعيُّ وأبو داودَ في المراسيلِ من حديثِ الزّهريّ عن سعيدٍ مُرْسَلاً.

وهكذا رواهُ الثقاتُ عن أصحابِ الزُّهْري.

وقدْ رُويَ من طُرُقٍ مَوصولاً، كلُّها ضَعيفةٌ، بعضُها في بعضِ (٧) مُسْنَدِ الشافعيّ (٨)، وسُننِ ابنِ ماجة، والدّارقُطني، وغيرِها، عن الزُّهْري عن سعيد بنِ المُسَيّبِ عن أبي هريرةَ عن النبيّ ﷺ، والمحفوظ: المُرسَلُ كما قالهُ البيهقيُّ وغيرُهُ من الحفّاظِ، لا كما قالَ الدارقطنيُّ إنّ وصلهُ: حسَنٌ، فإنّ الأخذَ بقولِ الأكثرِ الأوثَقِ. واللهُ أعلمُ.

قالَ الشافعيّ: غُنْمهُ: زياداتُه، وغُرْمهُ: هلاكُه ونقصهُ.