Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب البيوع باب: الربا

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢١

خرزٌ وذهبٌ، وهيَ من المغانمِ تُباعُ، فأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالذهبِ الذي معَ القِلادةِ فَنُزِعَ وحدَهُ، ثمَّ قالَ: الذَّهبُ بالذّهبِ، وَزْناً بوَزْنٍ " (١٣)، رواهُ مُسلمٌ بهذا اللّفْظِ.

ولأبي داود: " أُتيَ عامَ خَيبرَ بقلادةِ فيها ذهبٌ وخَرزٌ ابتاعَها رجلٌ بتسعةِ دَنانيرَ أو بسبعةِ دَنانيرَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: لا، حتّى تُميّزَ بينَهُ وبينَهُ، فقالَ: إنما أردتُ الحجارةَ، فقالَ: لا، حتّى تُميِّزَ بينَهما، فردّوهُ حتى مَيّزَ بينَهما " (١٤)، وإسنادُهُ، على شَرْطِ مُسلمٍ.

وللترمِذيِّ، والنَّسائيِّ عن فَضالةَ، قالَ: " اشتريتُ يومَ خيبرَ قِلادةً باثني عشرَ ديناراً، فيها ذهبٌ وخَرَزٌ فَفَصّلتها فوجدتُ فيها أكثرَ من اثني عشرَ ديناراً، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ، فقالَ: لا تُباعُ حتَّى تُفصَّلَ " (١٥)، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

قالَ البيهقيُّ: يَستدِلُّ بهذ الحديثِ أصحابُنا على قولِ الشافعيّ في الجديدِ: ولا يُباعُ ذهبٌ بذهبٍ معَ أحدِ الذّهبينِ شيءٌ آخرُ غيرُ الذّهبِ.

قلتُ: هذهِ هيَ المسألةُ المشهورةُ بمُدِّ عَجْوةٍ، وقدْ اختلفَ فيها الأئمةُ من أصحابِنَا وغيرِهمْ على أقوالٍ قدْ بَسطتُها في موضعٍ آخر، وللهِ الحمدُ.

عن الحسَن عن سَمُرة بنِ جُنْدُبٍ: " أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أنْ تُباعَ الشاةُ باللَّحمِ " (١٦)، رواهُ ابنُ خُزَيمةَ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، وصحَّحهُ، وقدْ تقدَّمَ الكلامُ عَلى سماعِ الحَسنِ من سَمُرَةَ غيرَ مرّةٍ.

وقد قالَ مالكٌ عن داودَ بنِ الحصَيْنِ: سمعتُ سعيدَ بن المُسيّب يقولُ: " كانَ مِنْ مَيسرِ أهلِ الجاهليةِ بيعُ اللحمِ بالشاةِ، والشاتينِ ".