Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب البيوع باب: ما يتم به البيع

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ٢/ ٨

حتّى يُقْبَضَ، قالَ ابنُ عباسٍ، ولا أحسَبُ كلَّ شيء إلا مثلَهُ (١٣)، رواهُ البخاريُّ، وهذا لفظُهُ، ومسلمٌ.

وعن حَكيم بن حِزام، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا اشتريتَ شَيئاً فلا تبعْهُ حتّى تَقْبِضَهُ، وفي لَفظٍ: " لا تَبيعنَّ شيئاً حتّى تَقْبِضَهُ " (١٤) رواهُ أحمدُ.

يُؤخذُ منهُ: أنَّ المبيعَ لا يَدخلُ في ضَمانِ المشتري، ولا يَستقرُّ ملكُهُ عليهِ إلا بالقبضِ، عن ابنِ عمرَ، قالَ: " لقدْ رأيتُ الناسَ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ يَتبايعونَ جُزافاً يَعني - الطعامَ - يَضربونَ أن يَضربونَ أن يَبيعوهُ مكانَهم حتّى يُؤوهُ إلى رِحالِهمْ " (١٥)، رواهُ البخاريُّ.

ولمسلمٍ: " كُنّا نَشتري الطعامَ من الرُّكْبانِ جُزافاً فنَهانا رسولُ اللهِ ﷺ أن نبيعَهُ حتّى نَنقلَهُ من مكانِهِ " (١٦).

وعن عثمانَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذَا بعْتَ فَكِلْ، وإذا ابتَعْتَ فاكْتَلْ " (١٧)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجة، وقدْ علَّلهُ البخاريُّ، ولهُ طرقٌ متعدِّدةٌ، ولكنْ في كلِّ مِنها نظَرٌ.

وعن جابرٍ، قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن بيعِ الطعامِ حتّى يجريَ فيهِ الصّاعانِ، صاعُ البائعِ، وصاعُ المشتري، رواهُ ابنُ ماجة " (١٨)، والدَّارَقُطنيّ، والحاكِمُ من روايةِ ابنِ أبي ليلى عن أبي الزُّبَيْرِ عنهُ.

ورواهُ البيهقي (١٩) بإسنادٍ مقاربٍ عن أبي هريرةَ مرفوعاً، وذكرهُ الشافعيُّ عن الحسنِ البصريّ مُرْسَلاً، وهذا كلّهُ يشدُّ بعضُهُ بَعضاً مَعَ ما تَقدمَ لهُ من الشاهدِ في الصحيحين، وذلكَ دليلٌ على اشتراطِ النقلِ فيما يُمكنُ نقلُهُ، واللهُ أعلمُ.