إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
عن أبي هريرةَ مرفوعاً: " مَنْ اغْتَسلَ يومَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ راحَ كانَ كالمُهْدي بَدَنَةً، ثُمَّ كالمُهْدي بَقَرَةً، ثُمَّ كالمُهْدي كَبْشاً، ثم كالمُهْدي دَجاجةً، ثُمَّ كالمُهدي بيضةً " (٢٢).
أصلُهُ في " الصّحيحين "، فَيُستَدَلُّ بهِ على أنَّ مَنْ نذَرَ الهَدْيَ وأَطْلَقَ لَزِمَهُ ما يَقَعُ عليه الاسمُ، حتّى لو أَهْدى بَيْضةً، فقدْ وَفّى بنَذْرِهِ.
عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " صَلّى رسولُ اللهِ ﷺ بذي الحُلَيْفَةِ، ثمَّ دَعا بناقَتِهِ فأَشْعرَها في صَفْحَةِ سَنامِها الأَيْمنِ، وسَلَتَ عنها الدّمَ، وقَلَّدَها نَعْلينِ " (٢٣)، رواهُ مُسلمٌ.
قالَ النَّواويُّ: والصّوابُ أَنهُ يُسَنُّ إشْعارُ البقَرِ كالبُدْنِ، قلتُ: ويُؤَيِّدُ ذلكَ ما رواهُ مُسلمٌ عن جابرٍ: أنّهُ قالَ: " البَقَرةُ من البُدْنِ " (٢٤).
عن عائشةَ، قالَتْ: " كنتُ أفتِلُ قلائدَ للنبيِّ ﷺ فيُقَلِّدُ الغَنَمَ، ويُقيمُ في أَهلِهِ حَلالاً " (٢٥)، رواهُ البخاريُّ، وهذا لفْظُهُ، ومُسلم.
عن ابنِ عبّاسٍ: " أَنَّ ذُؤَيْباً أبا قَبيصةَ حدَّثَهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَبْعَثُ معَهُ بالبَدْنِ، ثُمَّ يقولُ: إن عَطِبَ منها شيءٌ فَخَشيتَ عليهِ مَوْتاً، فانْحرْها ثمَّ اغْمِسْ نَعْلَها في دَمِها، ثُمَّ اضرِبْ بهِ صَفْحتَها، ولا تَطْعَمْها أَنتَ ولا أَحَدٌ من أهلِ رُفْقَتِكَ " (٢٦)، رواهُ مُسلمٌ.
تقدَّمَ بيناُ النّهي عن صومِ يومِ العيدَينِ، وأَيامِ التَّشريقِ، فهيَ مُسْتَثْناةٌ من صومِ الحَوْلِ شَرْعاً، فأَمّا الحائضُ، فَيُمْكِنُ أن تُلْحَقَ بهذِهِ الأيامِ، فلا تَقضي، وهو الّذي صحَّحَهُ النَّواوِيُّ، ويُمْكِنُ أن تَقضيَ لما تقدّمَ من أنّها تَقْضي الصومَ الواجبَ.
وأمّا مَن نذَرَ أن يصومَ اليومَ الذي يقْدُمُ فيهِ فُلانٌ، فَقَدِمَ يومَ العيدِ، فقَدْ سُئِلَ ابنُ