Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الحج باب: صفة الحج

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٣٨

وهكذا رواهُ مالكٌ في المُوَطَّأ مُرْسَلاً (٤٥) من وجهٍ آخرَ.

عن عبدِ الرّحمنِ بنِ يَعْمَرَ الدَّيليِّ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " الحَجُّ عَرَفاتٌ ثَلاثاً، فمَنْ أدْركَ ذاتَ عَرَفَةَ قبلَ أن يطلُعَ الفجْرُ فقد أدركَ، وأيامُ مِنىً ثلاثةٌ، فمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمينِ فلا إثْمَ عليهِ، ومَنْ تأخَّرَ فَلا إثْمَ عليهِ " (٤٦)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ بإسْنادٍ: صحيحٍ.

عن عُرْوةَ بنِ مُضَرِّسِ بنِ حارِثةَ بنِ لأمٍ الطائيِّ، قالَ: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بالمُزدَلِفَةِ حينَ خَرجَ إلى الصّلاةِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: إنّي جئْتُ من جبَلَي طَيْءٍ أكْلَلْتُ راحِلتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تركتُ من جبلٍ إلا وقَفْتُ عليهِ، فهلْ لي من حَجٍّ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ شهدَ صلاتَنا هذهِ، فوَقفَ معَنا حتّى ندفعَ، وقد وقَفَ بعرَفَةَ قبلَ ذلكَ ليلاً أو نهاراً، فقد تمَّ حجُّهُ وقضى تفثَهُ " (٤٧)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وصَحَّحهُ الترمِذِيُّ على شَرْطِ الصحيحِ.

عن جابرٍ: أنّهُ قال في حديثِهِ: " فلم يَزلْ واقفاً حتّى غرَبتِ الشمسُ وذهبتِ الصُّفْرةُ قليلاً حتّى غابَ القُرْصُ، وأردف أُسامةَ خلفَهُ ودفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ وقد شَنَقَ للقَصْواءِ الزِّمامَ حتّى إنَّ رأسها ليُصيبُ مَورِكَ رحْلِهِ، ويقولُ بيدِهِ اليُمنى: " أيُّها الناسُ السَّكينةَ السّكينةَ "، كلَّما أتى حبلاً من الحِبالِ أرض لها قليلاً حتّى تصعدَ، حتى أتى المُزْدلِفةَ فصلّى بها المَغْرِبَ والعِشاءَ بأذانٍ واحدٍ، وإقامَتينِ، ولم يُسَبِّحْ بينَهما شيئاً، ثُمَّ اضْطجعَ حتّى طلَعَ الفَجرُ، فصَلّى الفجرَ حين تبيّن لهُ الصّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثُمَّ ركب القَصواءَ حتّى أتى المَشْعَرَ الحرامَ فاستَقْبَلَ القِبْلةَ، فَدعا اللهَ وكبَّرهُ وهلَّلَهُ ووحَّدَهُ، فلمْ يزَلْ واقِفاً حتّى أسفرَ جدّاً، فدفعَ قبلَ أن تَطلُعَ الشمْسُ " (٤٨)، رواهُ مُسلمٌ.