Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصيام باب: الاعتكاف

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٩٨

وقالَ البيهقيُّ: الصحيحُ أنّهُ مَوقوفٌ.

عن عائشةَ، قالتْ: " السُّنَّةُ على المُعْتكفِ أن لا يعودَ مَريضاً، ولا يشهدَ جنازةً، ولا يَمَسُّ امْرأةً، ولا يُباشِرَها، ولا يخرجَ لحاجةٍ، إلا لما لا بُدَّ منهُ، ولا اعتِكافَ إلا بصوْمٍ، ولا اعْتِكافَ إلا في مسجدٍ جامعٍ " (٦)، رواهُ أبو داود، وهذا لفظُهُ، والدارَقُطنيُّ، قال: يُقالُ: إنَّ قولَهُ: " من السُّنَّة من كلامِ الزُّهْري، وإنَّ مَنْ أدْرَجَهُ فقد وهِمَ، وهكذا رجّحَ ذلكَ أبو داود، والبيهقيُّ.

فأمّا حديثُ ابنِ ماجَةَ الذي رواهُ عن أنسٍ مرفوعاً: " المُعتكفُ يَتِّبعُ الجَنازَةَ، ويَعودُ المريضَ " (٧)، فلا يَصِحُّ، فيهِ ثلاثةٌ ضُعفاء بمَرّةٍ، ثمَّ هو مَحمولٌ على مَنْ اشترطَ ذلكَ.

عن عائشةَ، قالتْ: " إنْ كانَ رسولُ اللهِ ﷺ ليُخرِجُ إليَّ رأسَهُ، وهو مُعْتَكِفٌ فأغْسِلُهُ وأنا حائضٌ، وكانَ لاُ يَدخلُ البيتَ إلا لحاجةِ الإنسانِ " (٨)، أخرجاهُ.

ولمسلمٍ عنها، قالَتْ: " إن كُنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجةِ، فما أسألُ عنهُ إلا وأنا مارّةٌ " (٩).

ولأبي داود عنها، قالَتْ: " كانَ النبيُّ ﷺ يمرُّ بالمريضِ، وهو مُعْتكِفٌ، فيمرُّ كما هوَ، ولا يُعَرِّجُ يسألُ عنهُ " (١٠)، ولكنه من روايةِ ليْثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، وفيهِ كلامٌ.

عن عائشةَ، قالَتْ: " أرادَ رسولُ اللهِ ﷺ أن يَعتكِفَ، فأمرَتْ عائشةُ، وحفْصَةُ، وزينبُ بأخْبيةٍ فَضُربْنَ، فأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بتلكَ الأبْنيَةِ فَقُوِّضَتْ، ولمْ يَعْتَكِفْ تلكَ السّنةَ، في رَمضانَ، واعتكَفَ عَشْراً من شوّالٍ "، أخرجاهُ، فيهِ دلالةٌ على أنّهُ لا تَعْتكِفُ امْرأةٌ بغيرِ إذْنِ زوْجِها.