Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصيام

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٨٣

عن عبد الرّحمنِ بنِ سَلَمةَ عن عمِّهِ: " أنَّ أسْلمَ أتتِ النبيَّ، فقالَ: صُمْتُم يوْمَكم هذا؟ قالوا: لا، قالَ: فأتِمّوا بَقيّةَ يومِكُم، ثمَّ اقْضوا " (٣١)، رواهُ أبو داود.

عن أنسِ بنِ مالكٍ القُشَيْريّ الكَعْبيِّ، قالَ: " قَدِمتُ المدينةَ على رسولِ اللهِ ﷺ، فوجدْتُهُ يتَغَذّى، فقالَ: هلمَّ إليَّ، فقلتُ: إنّي صائِمٌ، فقالَ: إنَّ اللهَ وضعَ عن المسافِرِ الصّومَ وشطْرَ الصّلاةِ " (٣٢)، رواهُ النَّسائيُّ بهذا اللفْظِ وأصلُهُ في السُّنَنِ كلِّها، وهو حديثٌ جيّدٌ.

وعن عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ، قالَ: " قدِمتُ من سَفرٍ على رسولِ اللهِ ﷺ، فوجدْتُهُ يتَغَذّى، فقالَ: هلُمَّ، فقلتُ: إني صائمٌ، فذكَرَ مِثْلَهُ " (٣٣)، رواهُ النَّسائيّ أيضاً بهذا اللفْظِ، ففي هذين ما يُستَأنَسُ بهِ على أحدِ الوجهينِ، في أنَّ المسافرَ إذا قدِمَ لا يلزَمُهُ الإتمامُ، وإن كانَ قد صحَّحَ الرافِعيُّ والنَّوَوِيُّ أنّهُ يلْزَمُهُ الإتمامُ.

عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " مَنْ ذَرَعَهُ القَيءُ، فلَيْسَ عليهِ قَضاءٌ، ومن استقاءَ عمْداً فلْيَقْضِ " (٣٤)، رواهُ أحمدُ، وأصحابُ السُّنَنِ، وقال الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: رواتُهُ ثقاتٌ، والحاكمُ، وقالَ: على شَرْطِهما.

قلتُ: لكنْ في إسْنادِهِ اضطرابٌ، لأنّهُ من روايةِ عيسى بنِ يونُسَ عن هشامِ بنِ حَسّانَ عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرةَ.

قالَ عيسى: زعَمَ أهلُ البَصْرةِ أنَّ هِشاماً أُوهِمَ فيهِ، وقالَ الإمامُ أحمدُ: هذا وَهْمٌ، وأصحُّ شيءٍ في ذلكَ: مالكٌ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، وقالَ البخاريُّ: لا أراهُ محفوظاً.