إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
وهو أصحُّ الأقوالِ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: " بَعثَ رسولُ اللهِ ﷺ عمرَ على الصَّدقةِ، فقيلَ: منَعَ ابنُ جَميلٍ، وخالدُ بنُ الوَليد، والعبّاس عم رسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: ما يَنْقِمُ ابنُ جَميلٍ إلا أن كانَ فقيراً فأغْناهُ اللهُ، وأمّا خالدٌ، فإنّكُم تَظلمونَ خالداً وقد احتبسَ أدْراعَهُ وأعْتادَهُ في سبيلِ اللهِ، وأمّا العباسُ فهي عليَّ ومثْلُها معَها، ثمّ قالَ: يا عمرُ أمَا شَعرتَ أنَّ عمَّ الرّجُلِ صِنْو أبيهِ " (٧)، أخرَجاهُ.
فقيلَ معنى قوْلِهِ: " فَهي عليَّ ومِثْلُها " أنّهُ ﵇ كان اسْتَسلفَ زكاةَ العبّاسِ، ويَعضِدُهُ ما رَوى حُجَيَّةُ بنُ عدِيٍّ عن عليٍّ: " أنَّ العبّاسَ سألَ رسولَ اللهِ ﷺ في تعجيلِ صدَقتِهِ فرخَّصَ لهُ في ذلك " (٨)، رواه أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ حَجّاجِ بنِ دينارٍ الأشْجَعيِّ وهو ثقةٌ عند الجمهورِ، وقالَ أبو حاتمٍ: لا يُحتجُّ بهِ عن الحَكمِ بنِ عُتَيْبةَ عن حجَيَّةَ، قالَ أبو داود: ورَواهُ هُشَيْمٌ عن مَنصورِ بنِ زَاذانَ عن الحَكمِ عن الحسَنِ بنِ مسلمٍ يَعني مُرْسَلاً، وهو أصحُّ، وكذا قالَ الدارَقُطنيُّ، وقالَ أبو حاتمٍ: حُجَيَّةُ بنُ عَدِيٍّ لا يُحتجُّ بهِ، وهو شبْهُ المجهولِ، وقال عليُّ بنُ المَديني: ما علمتُ أحداً رَوى عنهُ غيرَ سَلَمَةَ يعني ابنَ كُهَيْلٍ، قلتُ: بلْ قد رَوى عنهُ أيضاً الحَكمُ بنُ عُتَيْبةَ كما تقدَّمَ، وأبو إسْحاقَ السَّبيعيّ، وهؤلاء ثلاثةٌ كِبارٌ، فكيفَ يكونُ شِبْهَ المجهولِ، على أنَّ الترمِذِيَّ رواهُ من وجهٍ آخرَ عن إسْرائيلَ عن الحكَمِ بنِ جَحْلٍ عن حُجْرٍ العَدَوِيِّ عن عليٍّ مرفوعاً: فذكَرَهُ.
ورَواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ طَلْحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وابنِ عباسٍ، ولا يَصحّان.
ولهذا قالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ الشافعيُّ: ويُرْوَى أنَّ النبيَّ ﷺ استَلفَ صدَقةَ مالِ