Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الزكاة باب: صدقة المواشي

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٤٩

بإسْنادٍ جيِّدٍ.

عن أنَسٍ: أنَّ أبا بكرٍ الصّدّيقَ ﵁ كتَبَ لهُ هذا الكتابَ لما وجَّههُ إلى البَحْرينِ: بسْمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، هذهِ فَريضةُ الصّدَقَةِ التي فرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ على المسلمينَ، والتي أمرَ اللهُ بها رسولَهُ، فمَنْ سُئِلَها من المسلمينَ على وجْهِها فلْيُعْطِها، ومَنْ سُئِلَ فوقَها فلا يُعْطِ، في أربعٍ وعشرينَ من الإبلِ فما دونَها الغَنمُ، من كلِّ خَمْسٍ شاةٌ، فإذا بلغَت خَمْساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثينَ، ففيها بنتُ مَخاضٍ أُنثى، فإذا بلَغَت سِتّاً وثلاثين إلى خَمْسٍ وأربعينَ، ففيها بنتُ لَبونٍ أُنثى، فإذا بلَغَت سِتّاً وأربعينَ إلى ستّين، ففيها حِقّةٌ طَروقةُ الجَمل، فإذا بلَغَتْ واحدةً وسِتّينَ إلى خَمْسٍ وسَبعينَ، ففيها جَذَعَةٌ، فإذا بلَغَتْ - يعني سِتّاً وسبعين إلى تسعينَ -، ففيها بِنْتا لَبونٍ، فإذا بلَغَتْ إحدى وتسعين إلى عِشْرينَ ومائةٍ، ففيها حِقَّتان طَروقَتا الجمل، فإذا زادَتْ على عشرينَ ومائةٍ، ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حِقّةٌ، ومَنْ لمْ يكنْ عندَهُ إلا أربعُ من الإبلِ، فليسَ فيها شيءٌ إلاّ أن يشاءَ ربُّها، فإذا بلَغَتْ خَمْساً من الإبلِ، ففيها شاةٌ " (١٤)، رواهُ البخاريُّ، وهو قِطْعةٌ من حديثٍ طويلٍ.

عن طاووس: أنّ مُعاذَ بنَ جبَلٍ أُتِيَ بوَقَصِ البقَرِ، فقال: " لمْ يأْمُرْني فيهِ النبيُّ ﷺ بشيءٍ " (١٥)، رواهُ، وهو منقطعٌ، طاووسٌ لمْ يلْقَ مُعاذاً "، إلا أنّهُ من أعلمِ الناسِ بقَضاياهُ.

ولأحمدَ من وجهٍ آخرَ عن مُعاذٍ نحوَهُ، فهذا دليلُ الأصحِّ من القولين أنَّ الأوْقاصَ عَفْوٌ، ويُسْتَدَلُّ للقولِ الآخرِ بقولِهِ: " فإذا بلغتْ خَمْساً وعشرينَ إلى سِتٍّ وثلاثينَ، ففيها بنتُ مَخاضٍ، وليْسَتْ عندَهُ، وعندَهُ بنتُ لَبونٍ، فإنّها تُقْبَلُ منهُ، ويُعطيهِ المُصَدِّقُ عشرينَ دِرْهماً أو شاتينِ، فإنْ لمْ يكُنْ عندَهُ بنتُ مَخاضٍ على وجْهِها، وعندَهُ ابنُ لَبونٍ، فإنّهُ يُقْبَلُ منهُ، وليسَ معهُ شيءٌ، ومَنْ بلَغَتْ عندَهُ من الإبلِ صدَقَةٌ الجَذَعَةِ، وليْسَتْ عندَهُ