إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
نعمْ، قال: صدَقَ الله فصدَقَهُ، اللهُمّ هذا عبدُكَ، خرج مُهاجِراً في سبيلِكَ فَقُتِلَ شَهيداً، أنا شهيدٌ على ذلكَ. قال النَّسائيُّ، هذا خطأٌ، والصّوابُ عندَنا: عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ، مُرْسَل، وقال البيهقيُّ: يحتملُ أنّهُ إنّما كفَّنَهُ وصلّى عليهِ لأنهُ لم يمُتْ في المعركةِ، وإنّما ماتَ بعدَها.
قالَ الشافعيُّ أخبرَنا مالكٌ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: " أنّ عمرَ ﵁ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلّيَ عليهِ " (٣٣).
قالَ الشافعيُّ: وهو شهيدٌ، ولكنهُ إنّما صارَ إلى الشهادةِ في غيرِ حرب، وكذا روى البيهقيُّ: " أنّ عليّاً ﵁ غُسِّلَ، وكُفِّنَ، وصُلِّيَ عليهِ " (٣٤)، قد يُسْتأْنَسُ بهذا في الصحيحِ من القَوْلينِ: أنّ مَنْ قُتِلَ من أهلِ العَدلِ بيدِ أهلِ البَغي أنّهُ يُغَسَّلُ، ويُصَلّى عَليهِ، وقد يُستَدَلُّ للقولِ الآخرِ بما رواهُ البيهقيُّ عن عَمّارٍ أنهُ قال: " ادْفنوني في ثيابي، فإنّي مُخاصِمٌ " (٣٥).
عن المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، ﵁، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الطفلُ يُصلّى عليهِ " (٣٦)، رواهُ أحمد، وأهلُ السُّننِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ.
ولأحمد، وأبي داود أيضاً: " السَّقْطُ يُصَلّى عَليهِ " (٣٧).
وعن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الطِّفْلُ لا يُصَلّى عليهِ، ولا يُورَثُ، ولا يَرِثُ حتى يَسْتَهِلَّ " (٣٨)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: اضطربَ الناسُ فيهِ، ورُويَ مرفوعاً، ومَوْقوفاً، وهو أصحُّ، قلتُ: ثمَّ هو من رواية إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ المَكّيِّ، وهو مَتروكٌ.