Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصلاة باب: صلاة الجماعة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ١٦٧

عن أبي هُرَيرةَ، وجابرٍ عن النبيِّ ﷺ: " لا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إلاّ في المسجدِ " (١٢)، رواهُما الدّارقطنيُّ، ولا يَثبُتانِ، في حديثِ أبي هُريرة سُليمانُ بنُ داود اليمامِيُّ، وفي حديثِ جابرٍ محمدُ بنُ السُّكَيْنِ الشَّقرِيُّ المُؤَذِّنُ، وكلاهُما ضعيفٌ، والصّحيحُ أنّهُ مِن كلامِ عليٍّ ﵁.

قالَ الشَّيْخُ: وإن كانَ للمسجدِ إمامٌ راتِبٌ كُرِهَ لغَيْرِهِ إقامةُ الجماعةِ فيهِ، فإنْ أرادَ أنهُ يُكرَهُ لغيرهِ إقامَةُ الجماعةِ قبلَ مَجيئهِ فمُسَلَّمٌ، إلا بإذنِهِ، ففي " الصّحيحين " من حديثِ أنسٍ: أنّهُ ﵇ لما ذهبَ يُصلح بينَ بني عَمْرو بن عَوفٍ، أمرَ أن يُصلّيَ بالناسِ أبو بكرٍ الصديقُ (١٣)، وإن أراد أنهُ يُكْرَهُ إقامةُ الجماعةِ ثانيةً فيهِ كما قالَ في " المُهَذَّبِ " فمُسَلَّمٌ إلا بإذنِهِ أيضاً، فقد تقدَّم قولُهُ ﵇: " مَنْ يتَصدَّقُ على ذا، فيُصلّي معَهُ؟ " (١٤)، وقد احتجَّ الإمامُ الشافعيُّ في البُوَيْطيِّ بهذا الحديثِ على ذلكَ.

عن أبي ذَرٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " كيفَ أنتَ إذا كانتْ عليك امراءُ يُميتون الصلاةَ، أو قال: يُؤخّرونَ الصلاةَ عن وقتِها؟ قلتُ: فما تأْمرُني؟ قالَ: صلِّ الصلاةَ لوقْتِها، فإن أدركْتَها معهم فصلِّ معَهُم، فإنها لكَ نافلةٌ (١٥)، رواهُ مسلم.

تواتَر أنهُ ﵇ لما مرضَ استخلَفَ الصدّيق فصلَّى بالجماعةِ (١٦).

وعن ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سمعَ المنادي فلمْ يمنعْهُ من اتِّباعهِ عذْرٌ، قالوا: وما العذْرُ؟ قالَ: خوفٌ أو مرضٌ، لم تُقبَلْ منهُ الصلاةُ التي صَلّى " (١٧)، رواهُ أبو داود، وهذا لفظُهُ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ في " صحيحِهِ " بإسنادٍ