Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ١٥٥

يُسكِّتونَني، [قلتُ: ما لكم تُسكتوتني] (٩)، لكنّي سكتُّ، قالَ: فلما انصرفَ رسولُ اللهِ ﷺ، قالَ: فبأبي هو وأُمّي - ما رأيتُ مُعلِّماً قبلَهُ ولا بعدَهُ أحسنَ تعليماً منهُ، واللهِ ما ضَرَبني ولا كَهرَني ولا سَبَّين، ولكنْ قالَ: إنَّ صلاتَنا هذهِ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنّما هي التسبيحُ، والتكبيرُ، وتلاوةُ القرآنِ " (١٠)، رواهُ مسلم.

فيهِ دلالةٌ على أنّ مَنْ تكلّمَ جاهلاً لا تبطُلُ صلاتُهُ، حيث لمْ يأمرْهُ بالإعادَةِ، ويُستدَلُّ بعُمومِهِ على أنّ مَنْ تكلّمَ بحرفينِ مُفْهَمينِ فأكثرَ تَبطُلُ صلاتُهُ إذ ذلكَ من كلامِ الناسِ لُغةً.

وعن ابنِ عباسٍ، قالَ: " النَفْخُ في الصلاةِ كلامٌ " (١١)، رواهُ سعيدُ بنُ منصور.

عن أبي هريرةَ: أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا نوديَ بالصلاةِ أدبرَ الشيطانُ ولهُ ضُراطٌ حتى لا يسمعَ الإذانَ، فإذا قُضيَ الأذانُ أقبلَ، فإذا ثُوِّبَ بها أدبرَ، فإذا قُضيَ التثويبُ أقبلَ حتّى يَخطُرَ بينَ المرءِ ونفسِهِ، فيقولُ: اذكرْ كذا، اذكرْ كذا لما لمْ يذكرْ حتّى يظَلَّ الرجلُ إنْ يَدري كمْ صلّى، فإذا لمْ يَدْرِ أحدُكم ثلاثاً صلّى أو أربعاً، فليسْجُدْ سَجدتين وهو جالسٌ " (١٢)، أخرجاهُ.

فيه دليلٌ على كراهةِ التفكُّرِ في الصلاةِ، لأنهُ من الشيطانِ.

وعن عائشةَ، قالتْ: " صلّى النبيُّ ﷺ في خَميصةٍ لها أعلامٌ، فنظرَ إلى أعلامِها نظرةً، فلمَّا انصرفَ قالَ: اذْهَبوا بخميصتي هذهِ، وأتوني بأنْبِجانِيَّة أبي جَهْم، فإنها ألْهَتني آنفاً عن صَلاتي " (١٣)، أخرجاهُ.