Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصلاة باب: صفة الصلاة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ١٣٤

ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ، سلامٌ علَينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وأنّ محمّداً رسولُ اللهِ (٩٨).

وقد وردَت تَشهُّداتٌ أُخرُ كثيرةٌ (٩٩)، قالوا: وإنّما كانَ الواجب من ذلك ما ذكرَهُ الشيخُ من الخمسِ الكلماتِ، لأنّها ثابتةٌ في جميعِ الرواياتِ، ولأنّها مُؤَدّيةٌ للمعنى.

عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، قالَ: " قُلنا: يا رسولَ اللهِ قد علمْنا كيفَ السلامُ عليكَ، فكيفَ الصلاةُ؟ قالَ: قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صلّيتَ على آل إبراهيمَ إنَّك حميدٌ مَجيدٌ، اللهمَّ باركْ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ " (١٠٠)، أخرجاهُ.

قالَ: والواجبُ منهُ " اللهمَّ صلِّ على محمدٍ " يُستدلُّ على وجوبِ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ في التشهّدِ الآخرِ من الصلاةِ، بأشياءَ، منها: قولُه تعالى: " إنَّ اللهَ ومَلائِكتَهُ يُصلّونَ على النبيِّ يا أيّها الّذين آمَنوا صَلّوا عليهِ وسَلِّموا تَسليماً " (١٠١)، فأمرٌ، وظاهرُ الأمرِ الوجوبُ، وقد فهمَ الصحابةُ أنّ ذلكَ في الصلاة كما روى الإمامُ أحمدُ بإسْنادٍ جيّدٍ عن ابنِ إسحاقَ، قالَ: حدّثني محمدُ بنُ إبراهيم التيميّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ، عن أبي مَسعودٍ البَدْريّ: " أنّهمْ قالوا: يا رسولَ اللهِ: أمّا السلامُ فقد عرفناهُ، فكيفَ نُصلّي عليكَ إذا نحنُ صلّينا في صلاتِنا؟ فقالَ: قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ. . وذكرَ الحديثَ " (١٠٢)، وأخرجهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبّانَ في " صحيحيهما "، وقالَ