Skip to content

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه كتاب الصلاة باب: استقبال القبلة

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Printed page ١/ ١١٦

عن أنسٍ قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سافرَ فأرادَ أن يَتطوَّعَ استَقبلَ بناقتِهِ بلة فكبّر، ثُمّ صلَّى حيثُ وجّههُ ركابهُ " (٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسْنادٍ غريبٍ.

عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " أَخبرني أُسامةُ بنُ زَيْد: أنَّ النبيَّ ﷺ لمّا دخلَ البيتَ دعا في نَواحيهِ كلِّها، ولمْ يُصَلِّ فيهِ حتّى خرجَ، فلمّا خَرجَ ركعَ في قُبُلِ البيتِ العَتيقِ، وقال: هذهِ القبلةُ " (٨)، رواهُ مُسلمٌ. استُدِلَّ بهِ على أنّ الفَرضَ في القبلةِ إصابَةُ العينِ.

عن أبي هُريرة أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " ما بينَ المشرقِ والمَغربِ قبْلةَ " (٩)، رواهُ الترمِذِيُّ وصححه، وابنُ ماجَةَ، وفيه دلالةٌ للقولِ الآخرِ.

عن عامرِ بنِ رَبيعةَ: " كُنّا معَ النبيِّ ﷺ في سفَرٍ في ليلةٍ مُظلمةٍ فلمْ نَدْرِ أين القبلةُ، فصلّى كلُّ رجلٍ منّا على حيالهِ، فلما أصبحْنا ذكرْنا ذلكَ للنبيّ ﷺ فنَزَل: " فأيْنَما تُولّوا فثَمَّ وجْهُ اللهِ " (١٠)، رواهُ ابنُ ماجةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، ليس إسنادُهُ بذاكَ، لا نعرفُهُ إلاّ من حديثِ أشْعثَ بنِ سعيدٍ السَّمّانِ، وهو يُضعَّفُ في الحديث، قلتُ: أجمعوا على ضَعفِهِ، ومنهم مَنْ تركهُ وكذّبَهُ، وشيخُهُ عاصِمُ بنُ عُبَيْدِاللهِ العُمَرِيِّ أيضاً: ضَعيفٌ.

وعن جابرٍ، قال: " كُنّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ في سَفرٍ، فأصابنا غيمٌ فتحرّينا فاختَلَفْنا في القبلةِ، فصلّى كلٌّ منّا على حِدةٍ، وجعل أحدُنا يَخطُّ بينَ يديهِ لنعلمَ أمْكنتَنا، فذكَرْنا ذلكَ للنبيِّ ﷺ فلمْ يأمرْنا بالإعادَةِ، وقالَ: قد أَجزَأتْ صَلاتُكمْ " (١١)، " رواهُ الدارَقُطنيُّ، وفي إسْنادِهِ محمدُ بن سالمٍ صاحبُ الشَّعبيِّ، وقيل: محمدُ بن عُبيْدِاللهِ العَزْرمِيُّ، وأيّاً ما كانَ فهو متروكٌ، فلو صحَّ لكانَ فيه دلالةٌ على أنَّ من اجتَهدَ في القبلةِ فَصلّى ثمَّ تَبيَّنَ الخَطأُ لا يُعيدُ.