Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٣٨٧

وقال الإمام أحمد: (هو ثقة، لم يسمع من أبيه شيئاً، إنما روى كتاب أبيه) نقله عنه ابن أبي حاتم (١)، وعلى هذا فروايته كتاب أبيه وجادة، والوجادة من طرق التحمل عند أهل العلم، فالحديث صحيح، ومنهج الإمام مسلم في هذا معروف، وهو ترتيبه المرويات حسب ما ذكر في مقدمة «صحيحه»، وقد جعل هذا في آخر الباب.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (كان يصلي) أي: صلاة الظهر أو العصر، لما ورد عند أبي داود من حديث أبي قتادة قال: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ للصلاة في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه، فقام رسول الله ﷺ في مصلاه، وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه … الحديث (٢)، وفي رواية لمسلم: (يؤم الناس).

وقوله: (كان يصلي) لم يقع هذا الفعل إلا مرة واحدة، ففيه ما يدل على أن هذه العبارة لا تدل على التكرار مطلقاً.

قوله: (وهو حامل أمامة) الجملة في محل نصب على الحال من فاعل (يصلي) و (حامل) بالتنوين اسم فاعل، و (أمامة) منصوب باسم الفاعل على أنه مفعول به.

وروي بالإضافة، كما قرئ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] بالتنوين والإضافة، وكلاهما سبعيتان، وقد ورد عند أبي داود: (بينما نحن في المسجد جلوساً خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة … وهي صبية) (٣) وهذا يدل على أنها كانت صغيرة.

وهذه الرواية مطلقة، لكن وقع عند البخاري في «الأدب» ومسلم (على عاتقه) (٤)، وتقدم أن العاتق ما بين المنكب والعنق.