منحة العلام في شرح بلوغ المرام
مقدار ارتفاع السترة
٢٢٩/ ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوك - عَنْ سُتْرَةِ المُصَلِّي فَقَالَ: «مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب «الصلاة» باب «سترة المصلي» (٥٠٠) من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: … فذكرته.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (مثل مؤخرة الرحل) بضم الميم وسكون الهمزة، وكسر الخاء المعجمة، هي العود الذي يكون في آخر الرحل، يستند إليه الراكب، قال النووي: هي قدر عظم الذراع، وهو نحو ثلثي ذراع (١).
والظاهر أن طولها غير مقدر، فقد تكون نصف ذراع، وقد تكون أكثر أو أقل، وكأن هذا - والله أعلم - بيان لنوع السترة، وليس تحديداً لمقدارها، كما سيأتي إن شاء الله.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه يكفي من السترة ما كان بمقدار مؤخرة الرحل في الارتفاع، أي: بمقدار ثلثي ذراع تقريباً، وهذا ليس على سبيل التحديد، بل هو على سبيل التقريب؛ لأنه ثبت أنه ﷺ استتر بالجدار والعَنَزة والحَرْبَةِ ومقام إبراهيم ﵊ وغير ذلك مما هو أطول بكثير من مؤخرة الرحل، وفي الحديث الآتي أمر بالاستتار ولو بسهم، وهو أقصر من مؤخرة الرحل، والله تعالى أعلم.