Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٣٨٤

الحنفية (١)، واستدلوا بحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نسلّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة - فيردّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلِّم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: «إن في الصلاة شغلاً» (٢).

قالوا: فيتناول هذا الحديث جميع أنواع الردّ، ولأن في الإشارة ترك سنة وضع اليدين.

والقول الثالث: أن المصلي يرد السلام إذا فرغ من صلاته، وهذا مروي عن أبي ذر ﵁، وبه قال عطاء والنخعي، بل قال النخعي وسفيان الثوري إذا انصرفت، فإن كان قريباً فاردد عليه، وإلا فاتبعه السلام (٣).

والقول الأول أظهر، فإن الأحاديث الواردة في هذا الباب صالحة للاستدلال بها، وقد احتج بها الإمام أحمد وعمل بها، أما حديث ابن مسعود ﵁ فهو محمول على نفي الرد بالكلام دون الإشارة، جمعاً بين الأدلة (٤).

وعلى القول بأن المصلي يرد بالإشارة، فقد ورد أن الإشارة تكون بالكف على ما تقدم في سياق الحديث، وورد في السنّة صفات أخرى ومنها: الرد بالإشارة بالإصبع، والأظهر أنها السّبّاحة؛ لأنها أيسر؛ ولأن العادة جرت برفعها.

وقد وردت هذه الصفة في حديث ابن عمر - أيضاً - عن صهيب قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه، فردَّ عليَّ إشارة، وقال الليث بن سعد أحد رواته: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بإصبعه (٥).