Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٣٥٥

لأن أجسادهم لا تأكلها الأرض، كما ورد في السنة، على قول من صحح الحديث (١).

ويستثنى من النهي الصلاة على القبر، فقد صلى النبي ﷺ على قبر المرأة التي كانت تقمُّ المسجد عندما ماتت بالليل وصلى عليها الصحابة ﵃ ولم يخبروا النبي ﷺ، وخبرها في «الصحيحين»، وسيأتي في كتاب «الجنائز» إن شاء الله تعالى.

وأما الصلاة على الميت في المقبرة فسيأتي الكلام عليها في كتاب «الجنائز» - أيضاً - إن شاء الله.

الوجه الخامس: الحديث دليل على تحريم الصلاة في الحمام، وأنها لا تصح، والنهي عن الصلاة في الحمام إما لأنه مظنة النجاسة، وإما لكونه بيت الشيطان، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية كلا التعليلين، لكن مال إلى تضعيف التعليل الأول وقال: (إن ظاهر مذهب أحمد لم يُنه عن الصلاة فيه لكونه مظنة النجاسة، فإذا غُسل موضع منه أو تيقنا طهارته جازت الصلاة فيه) (٢).

وإنما النهي إما للتعبد، أو لأنها مأوى الشيطان، ويقاس على الحمام الكنيف بل أولى، وكذا دورات المياه؛ لأن ذكر الله تعالى في هذه الأماكن ممنوع شرعاً تعظيماً لله تعالى وتشريفاً له ﷿ أن يذكر اسمه في موضع خبث ونجاسة.

وأما سطح الحمام فيجوز الصلاة فيه على الراجح من قولي أهل العلم من باب قصر النهي على ما تناوله النص وأن الحكم لا يُعدى إلى غيره.

الوجه السادس: في حديث ابن عمر ﵄ النهي عن الصلاة في سبعة مواضع، والحديث ضعيف كما مضى، وعلى هذا فما ثبت فيه نص آخر أو دلَّ عليه عموم عُمل به، وإلا بقي على أصل الجواز.