Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٣٤٨

«التطوع على الراحلة والوتر» (١٢٢٥) من طريق ربعي بن عبد الله بن الجارود، حدثني عمرو بن أبي الحجاج، حدثني الجارود بن أبي سبرة، حدثني أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ … فذكره، وفي آخره (حيث وجهه ركابه) بدل: (حيث كان وجه ركابه).

وهذا إسناد حسن؛ لأن ربعي بن عبد الله بن الجارود، وجَدَّهُ صدوقان - كما في «التقريب» - فحديثهما من قبيل الحسن، وقد حسنه المنذري (١) والنووي (٢).

وصححه ابن الملقن ونقل تصحيحه عن ابن السكن (٣)، وإنما أورد الحافظ حديث أنس ﵁ للزيادة التي لم ترد في «الصحيحين» وهي استثناء تكبيرة الإحرام وأنها إلى القبلة.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:

قوله: (يصلي على راحلته) المراد بالصلاة: النافلة في السفر، كما في رواية البخاري، وقد دلت رواية مسلم المذكورة على أنها صلاة الليل، والراحلة: المركب من الإبل ذكراً أو أنثى، تقول: رحلت الإبل رحلاً: من باب (نفع): شددت عليه رحله، ورَحْلُ الشخص: مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر؛ لأن هناك مأواه (٤).

قوله: (حيث توجهت) أي: إلى أي جهة توجهت الدابة صلّى، سواء أكان إلى القبلة أم إلى غيرها.

قوله: (يومئ برأسه) أي: يشير به للركوع والسجود، وظاهره عدم التفريق بينهما في مقدار الإيماء، وسيأتي ذلك إن شاء الله.

قوله: (ولم يكن يصنعه في المكتوبة) أي: لم يكن يصلي على راحلته في الصلاة المكتوبة، بل ينزل إلى الأرض، لقلتها؛ ولأنها أوكد من النوافل.