Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٣٣٦

الحديث، كما ذكر ابن الجوزي، وابن عبد الهادي، ولعله بسبب ضعفه في حفظه، فمثله لا يحتج به عند التفرد والمخالفة.

وعلى هذا، فالصواب أنه موقوف على أم سلمة ﵂ وأنه من كلامها وتوجيهها، لا من كلام النبي ﷺ، وقد ساقه أبو داود من طريق مالك، عن محمد بن زيد موقوفاً (٦٣٩) وهو في «الموطأ» (١/ ١٤٢) قال عبد الحق الإشبيلي: (هذا هو الصحيح أنه من قول أم سلمة، وقد ذكر بعضهم فيه النبي ﷺ (١)، وذكر نحو ذلك البيهقي (٢)، وقال الحافظ: (وأعله عبد الحق بأن مالكاً وغيره رووه موقوفاً وهو الصواب) (٣)، وكذا صحح الحافظ هنا وقفه عن الأئمة، منهم: أبو داود، والدارقطني، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي (٤). لكن هذا لا يعني صحة الموقوف، إذ إن هناك فرقاً بين صواب الرواية وصحتها.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (بغير إزار) أي: ليس تحت قميصها إزار ولا سراويل.

قوله: (إذا كان الدرع سابغاً) أي: ساتراً لكل البدن، والدرع: - بكسر الدال - وهو هنا قميص المرأة بدليل إطلاقه، وإن أريد به درع الحرب وجب تقييده فيقال: درع حديد، وهذا قيد للجواب المحذوف، فكأنه قيل: نعم تصلي إذا كان الدرع ساتراً للبدن.

قوله: (يغطي ظهور قدميها) أتت بهذه الجملة لدفع ما يتوهم أنه يغتفر عدم تغطية ظهور القدمين.

الوجه الثالث: الحديث دليل على أن المرأة تصلي في الدرع والخمار، فالدرع وهو القميص، يغطي بدنها وقدميها، والخمار يغطي رأسها، والحديث وإن كان ضعيفاً لكن هذا أقل ما تطالب به المرأة؛ لأن المراد ستر جميع جسدها، ولو حصل ذلك بثوب واحد كفى.