Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٤٨٢

قوله: (خفيفتان على اللسان) أي: سهلتان على اللسان؛ إذ ليس في حروفهما حروف متباعدة المخارج، وفي هذا مجاز بالاستعارة حيث شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بالشيء الخفيف المحمل، وصرح بالمشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية.

قوله: (ثقيلتان في الميزان) تقدم تعريف الميزان في باب "الترغيب في مكارم الأخلاق"، والثقل على حقيقته؛ لأن الأعمال توزن، والميزان محسوس كما تقدم عند شرح الحديث (١٥٣٢).

قوله: (سبحان الله وبحمده) تقدم شرحهما عند شرح الحديث (١٥٥٢) وقد جاء عند البخاري في "الدعوات" عن زهير بن حرب بلفظ: "سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده".

قوله: (سبحان الله العظيم) كرر التسبيح تأكيدًا للاعتناء بشأن التنزيه من جهة كثرة المخالفين الواصفين له بما لا يليق بجلاله، أو للإكثار من ذكره. ﷾ الذي هو من أفضل الأعمال.

والعظيم: اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه: الجامع لصفات العظمة والكبرياء، فهو عظيم في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وحكمته ورحمته وعدله وفضله وعطائه، فله العظمة المطلقة فلا أحد يساويه ولا أحد من الخلق يستحق أن يعظم كما يعظم الله ﷻ.

ووصفه بالعظمة، ليستحضر أنه أهل التسبيح ومستحقه دائمًا، وأن العبد لن يؤدي حقه مهما أكثر من تسبيحه وعبادته (١).

• الوجه الثالث: الحديث دليل على فضل هاتين الكلمتين الخفيفتين؛ لأن الله تعالى يحبهما ويحب من عمل بهما؛ ولأنهما ثقيلتان في ميزان الأعمال؛ لعظم ثوابهما عند الله تعالى، ولاشتمالهما على تسبيح الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله؛ سواء في ذاته أو صفاته أو أفعاله مقرونًا هذا