منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Text
ما جاء في أن الذكر نجاة من عذاب الله
١٥٤٨/ ٢ - عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أنْجى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ؛ مِنْ ذِكْرِ اللهِ". أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ بإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
* الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في كتاب "الدعاء"، بابٌ (في ثواب ذكر الله ﷿ (١٠/ ٣٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٦٦) من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما عمل ابن آدم عملًا أنجى له من النار من ذكر الله" قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع، ثلاث مرات".
وهذا سند ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا، فإن طاوسًا لم يسمع من معاذ ﵁، كما قال علي بن المديني (١).
وفيه أبو الزبير وهو موصوف بالتدليس وقد عنعنه، ثم إن في سنده اختلافًا، فقد رواه عباد بن العوام، عن يحيى، عن أبي الزبير، عن معاذ، فلم يذكر فيه طاوسًا، وقد ذكر الدارقطني هذا الاختلاف، كما ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه على معاذ ﵁، وقال: (الموقوف أصح) (٢).
Editor's footnotes
(١) "العلل" لابن المديني ص (٧٣)، "المراسيل" ص (٩٩).
(٢) "الموطأ" (١/ ٢١١)، "العلل" (٦/ ٦٤)، "نتائج الأفكار" (١/ ٩٩).