منحة العلام في شرح بلوغ المرام
قوله: (وأسألك أن تجعل كل قضاء … ) أي: وأدعوك وأضرع إليك أن تجعل ما قدرته عليَّ وأمضيته خيرًا لي.
• الوجه الثالث: استحباب الدعاء بما ورد في هذا الحديث من الكلمات الجامعة. والمطالب النافعة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة؛ لأنه جمع في هذا الحديث خمسة مطالب في خمس دعوات:
الأول: سؤال الخير كله الذي يشمل منافع الدنيا والآخرة العاجل منها والآجل المعلوم للداعي وغير المعلوم مما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله.
الثاني: الاستعاذة من الشر كله الذي يشمل مضار الدنيا والآخرة العاجل منها والآجل ما علمه الداعي وما جهله.
الثالث: الترقي في العموم إلى ما هو أبلغ من ذلك وهو أن يسأل الله تعالى من خير ما سأله الرسول ﷺ ويستعيذ مما استعاذه منه الرسول ﷺ.
الرابع: سؤال الجنة وسؤال الوسيلة التي تقرب إلى الجنة من الأقوال والأعمال، والاستعاذة من النار وما يكون سببًا في دخولها.
الخامس: سؤال العبد ربه أن يجعل كُلَّ قضاءٍ قضاه خيرًا وأن تكون عاقبته إلى خير.
ثم ينبغي للمسلم أن يتأسى بنبيه ﷺ الذي علم أهله هذا الدعاء أن يعلمه زوجته وأولاده، والله تعالى أعلم.