منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وقال ابن عدي: (لا بأس به عندي)، لكنه استنكر حديثه هذا، وضعفه ابن المديني فقال: (ضعيف الحديث، منكر الحديث)، وقال النسائي: (ليس بالقوي)، وقال الدارقطني: (لا يحتج به) (١)، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق سيئ الحفظ).
ثم إن في سنده اختلافًا، فقد رواه ابن حبان من طريق خالد بن مَخْلَد قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا عبد الله بن كيسان قال: حدثني عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبيه … فزاد (عن أبيه)، ولما ذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده قال: (والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتج به) (٢).
* الوجه الثاني: يستدل العلماء بهذا الحديث علي فضل الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ وأن أولى الناس بالنبي ﷺ وأحقهم بالشفاعة وأقربهم منه منزلة يوم القيامة الذين يكثرون الصلاة عليه ﷺ.
وقد روي مسلم بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلي عليَّ واحدة صلي الله عليه عشرًا" (٣).
وهذه الصلاة من الله تعالى فسرت بالرحمة وتضعيف الأجر، كما قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقد تكون الصلاة علي حقيقتها بكلام تسمعه الملائكة تعظيمًا للمصلي وتشريفًا له، كما في حديث: "وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" (٤). والله تعالى أعلم.