منحة العلام في شرح بلوغ المرام
من سمع منه قبل الاختلاط ومن سمع منه بعد الاختلاط (١)، ورواية سفيان -وهو الثوري- عنه بعد الاختلاط (٢).
لكن لم ينفرد به سفيان فقد تابعه جماعة رووا عن صالح قبل اختلاطه، منهم عبد الرحمن بن أبي ذئب، رواه أحمد (١٥/ ٥٢٤)، وزياد بن سعد عند أحمد -أيضًا- (١٦/ ٢٦٥)، وعمارة بن غزية عند الطبراني (٣/ ١٦٦٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٤٩)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٢٠٢) لكن لفظ ابن أبي ذئب وزياد انتهى عند قوله: "عليهم ترة" ولم يذكرا ما بعده، وهذا يدل على اضطراب صالح مولى التوأمة في متنه، فإن اختلاف الثقات عنه يدل على أنه لم يتقن الحديث.
وقد توبع -أيضًا- صالح مولى التوأمة، فقد رواه عن أبي هريرة جماعة منهم أبو صالح ذكوان السمان فيما رواه الإمام أحمد (٤٣/ ١٦) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وسنده صحيح، وليس فيه: (فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم) وفيه: (وإن دخلوا الجنة للثواب).
° الوجه الثاني: الحديث دليل على أنه ينبغي أن تعمر المجالس بذكر الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ، وذكر الله تعالى أعم من أن يكون بتلاوة القرآن أو بالأذكار المشروعة أو بتعليم العلوم النافعة، وفي هذا بيان فضل المجالس التي يذكر فيها الله تعالى ويصلى على نبيه ﷺ، وفيه تحذير من المجالس التي لا يذكر الله فيها ولا يصلى على نبيه ﷺ، وأن هذه المجالس يندم أهلها يوم القيامة حين لا ينفع الندم على ما فاتهم من هذا الخير العظيم وإن دخلوا الجنة، فإنه قد فاتهم ما فيه زيادة في الدرجات.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم