Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٣٨٨

ربيعة بن يزيد، كلاهما عن إسماعيل، عن كريمة، قالت سمعت أبا هريرة. . .

ورواه ابن حبان (٣/ ٩٧) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يحدث عن النبي ﷺ قال: "قال الله ﵎: أنا مع عبدي ما ذكرني. . ." الحديث، وهو لفظ "البلوغ".

وهذا سند لا بأس به، أيوب بن سويد، صدوق يخطئ، وكريمة بنت الحسحاس ثقة، ولما ذكر الدارقطني الاختلاف في هذا الحديث عن إسماعيل بن عبيد الله ذكر أن روايته عن إسماعيل، عن كريمة، عن أبي هريرة هي الصواب (١)، قال البيهقي: (هكذا روياه -أي: ابن جابر وربيعة بن يزيد- عن إسماعيل، ورواه الأوزاعي عن إسماعيل، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة موقوفًا مرة، ومرة مرفوعًا، وروايتهما أصح من رواية الأوزاعي) (٢).

وهذا الحديث علقه البخاري في كتاب "التوحيد"، باب (قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] (٣).

وقد جاء هذا المعنى من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني. . ." الحديث، رواه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)، ولا أدري لماذا عدل عنه الحافظ إلى الحديث المذكور؟ ولو أشار إليه كما هي عادته في مثل هذا، لكان أولى.

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (أنا مع عبدي) المراد: المعية الخاصة وهي معية الإعانة والهداية والتوفيق المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨] وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]،