منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حفظه، قال الحافظ: (صدوق كثير الخطأ) (١)، ولعل الحافظ ذكر زيادة ابن حبان لما فيها من الفائدة، كما سيأتي، بغض النظر عما في سندها.
وأما حديث ابن عباس ﵄: فقد أخرجه البخاري في كتاب "النكاح"، باب (نكاح المحرم) (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، أن ابن عباس ﵁ أخبره … وذكر الحديث.
وأخرجه البخاري في آخر كتاب "الحج" (١٨٣٧) من طريق الأوزاعي، حدثني عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄.
وهذا الحديث وإن كان إسناده صحيحًا، لكن متنه غير محفوظ، كما سيأتي إن شاء الله.
وأما حديث ميمونة ﵂ فقد أخرجه مسلم في "النكاح" (١٤١١) من طريق يزيد بن الأصم، حدثتني ميمونة بنت الحارث، أن رسول الله ﷺ تزوجها وهي حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.
وقد ذكر الحافظ هذين الحديثين معًا لما بينهما من التعارض في الظاهر، فإن حديث ابن عباس ﵄ في زواج النبي ﷺ بميمونة بنت الحارث مشكل على حديث عثمان ﵁، ومعارض في الظاهر لحديث ميمونة ﵂.
° الوجه الثاني: الحديث دليل على أن المحرم منهي أن (يَنكح) بفتح الياء؛ أي: يتزوج، أو (يُنكح) بضم الياء؛ أي: يعقد النكاح لغيره، أو (يخطُب) بضم الطاء، من الخِطبة -بكسر الخاء- أي: يطلب زواج المرأة من نفسها أو من أهلها، أو (يُخطب عليه) بضم الياء؛ أي: يتقدم أحد للخِطبة منه، وقد جاء الحديث بلفظ النفي، وهو بمعنى النهي، فيقتضي فساد العقد.
والحكمة من هذا النهي إبعاد المُحْرِمِ عن الترفُّهِ وشهوات الدنيا، ولأن الخطبة وسيلة إلى عقد النكاح، والنكاح وسيلة إلى الجماع المُحَرَّمِ حال