Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام نهي المحرم أن يتزوج أو يزوج غيره

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٢٥٤

الإحرام، وهذا شاهد لمسألة سد الذرائع الموصلة إلى المُحَرَّمِ، وتقدم ذلك في "الحج".

وقد ذكر ابن القيم الأدلة على وجوب سد الذرائع الموصلة إلى المُحَرَّمِ من تسعة وتسعين وجهًا، وذكر منها هذه المسألة (١).

° الوجه الثالث: أخذ الجمهور من أهل العلم بحديث ميمونة ﵂ في أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال، وهذا موافق لحديث عثمان ﵁ في النهي عن نكاح المُحْرِمِ، ولا ينهى النبي ﷺ عن شيء ويفعله، فإن فعله فهو من خصائصه، أو من الأدلة على أن النهي ليس للتحريم، لكن لما جاءت الروايات الأخرى في أنه ﷺ تزوجها وهو حلال دل على أن هذا هو الصواب، ولهذا عمل به الصحابة ﵃. يقول ابن عبد البر: (ما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو مُحْرِمٌ إلا ابن عباس (٢) ﵄، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل؛ لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس ﵄ أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمان ﵁ قد روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن نكاح المُحْرِمِ، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها؛ لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله، مع عمل الخلفاء الراشدين لها … ) (٣).

ومما يؤيد ذلك:

١ - أن ميمونة صاحبة القصة، ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره، ومن قواعد الترجيح في الأصول أن خبر صاحب الواقعة مقدم على خبر غيره؛ لأنه أعرف بالحال.