Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٩٥

قوله: (ويقرأ ثلاث آيات) جاء بيانها في تتمة الحديث، ولكن الحافظ حذفها اختصارًا، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. وقد جاء في بعض الروايات (أما بعد، ثم يذكر حاجته) والمراد هنا: أن يقول الولي من أب أو غيره: زوجتك ابنتي، ويقول الخاطب: قبلت، أو نحو ذلك.

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على مشروعية تقديم هذه الخطبة على عقد النكاح، وذلك بأن يبدأ العاقد بقراءة هذه الخطبة، ثم بعدها يصدر الإيجاب من الولي، والقبول من الزوج.

وكان أهل الجاهلية يخطبون قبل العقد بذكر مفاخر قومهم ونحو ذلك، يتوسلون بذلك إلى ذكر المقصود والتنويه به، وفي ذلك مصلحة، فإن الخطبة مبناها على التشهير، والنكاح يراد إشهاره وإظهاره ليتميز عن السفاح، وأيضًا الخطبة لا تستعمل إلا في الأمور المهمة، ومن ذلك النكاح، فأبقى النبي ﷺ أصل الخطبة، وغير وصفها وصيغتها (١).

وهذه الخطبة سنة عند الجمهور وليست بواجبة، لما ورد في حديث سهل بن سعد ﵁ الآتي أن النبي ﷺ زوج الرجل بما معه من القرآن، ولم تذكر الخطبة في شيء من طرق الحديث، فلو قال: زوجتك، وقال: قبلت، كفى.

ونقل الحافظ ابن حجر عن الظاهرية أنها شرط في العقد، ووافقهم من