Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٧٩

مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] والعدول عنه تعففًا خروج عن هديهم، وميل عن الصراط المستقيم.

° الوجه الثالث: الحديث دليل على أن تعاليم الشريعة قائمة على التيسير على المكلفين، وأن الانهماك في العبادة وأخذ النفس بالمشقة ليس من الدين في شيء، وليس من هدي النبي ﷺ.

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" (١).

فمنهج الإسلام عدم التشدد في العبادة وتكليف النفس ما لا تطيق من الطاعات، ومن فعل ذلك غلبه الدين، وآخر الأمر العجز والانقطاع، والإنسان إذا أخذ بالقصد دام عمله، وتمكن من أداء الحقوق كلها، حَقِّ الله تعالى، وحَقِّ النفس، وحَقِّ الأهل، وحَقِّ الأصحاب، برفق وسهولة، وقد ورد في حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يُدخل أحدَكم عملُه الجنة، وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" (٢).

° الوجه الرابع: في الحديث دليل على قاعدة عظيمة مفيدة، وهي أن موافقة السنة خير من كثرة العمل، لقوله ﷺ: "فمن رغب عن سنتي فليس مني" وهؤلاء أرادوا أن يعملوا أكثر من عمل الرسول ﷺ، فأخبرهم أن هذا مخالف للسنة، فالخير كل الخير في اتباع هدي النبي ﷺ في صومه وصلاته وعاداته.

ومن الأمثلة لهذه القاعدة: الإطالة في ركعتي الفجر، أو صلاة أكثر من ركعتين بعد طلوع الفجر، أو الإطالة في ركعتي الطواف، أو الجلوس عند مقام إبراهيم ﵇ بعد ركعتي الطواف للدعاء، ونحو ذلك مما فيه مخالفة للسنة. والله تعالى أعلم.