منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم صوم من أصبح جنباً
٦٧٧ و ٦٧٨/ ٢٨، ٢٩ - عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: ولَا يَقْضِي.
الكلام عليهما من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الصيام»، باب «الصائم يصبح جنباً» (١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩) من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم … الحديث، وفي آخره قصة رجوع أبي هريرة عندما كان يفتي أن من أصبح جنباً فلا صيام له، ولما بلغه الحديث قال: (كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهن أعلم). وهذا سياق البخاري.
وأخرجه مسلم من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة وأم سلمة زوجَي النبي ﷺ أنهما قالتا: إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم.
وبهذا السياق للمتن يتضح أن الحافظ ساق الحديث بالمعنى لا باللفظ.
ولم يذكر في هذا الإسناد «عن أبيه» وهذا غير مؤثر؛ لأن الحديث سمعه الأب والابن معاً من عائشة وأم سلمة ﵄، كما ثبت في رواية البخاري، ولهذا قال ابن عبد البر: (لا معنى لذكر أبيه فيه؛ لأنه شهد القصة مع أبيه كلها