Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٧٠

عند أبي هريرة وعند عائشة وأم سلمة … ) (١).

وهذا الحديث روي من مسند عائشة وأم سلمة جميعاً، وروي مفرقاً، كما عند البخاري (٢) ومسلم (٣)، من حديث عائشة ﵂، وعند مسلم من حديث أم سلمة (٤) ﵂، وذلك من طريق عبد الله بن كعب الحميدي؛ أن أبا بكر حدثه أن مروان أرسله إلى أم سلمة ﵂ يسألها عن الرجل يصبح جنباً أيصوم؟ فقالت: (كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً من جماع لا من حلم ثم لا يفطر ولا يقضي). وهذه الرواية فيها زيادة فائدة عما قبلها، وهي نفي القضاء.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:

قوله: (كان يصبح) تقدم أن (كان) إذا كان خبرها فعلاً مضارعاً أنها تدل على الاستمرار غالباً، ما لم يوجد قرينة.

قوله: (جنباً) أي: ذو جنابة، وهي شرعاً: كل ما أوجب الغسل من إنزال أو جماع.

قوله: (من جماع) (من) للسببية، وفي رواية مسلم المذكورة: (من جماع غير احتلام).

وتقييده بالجنابة من الجماع لبيان أن تأخير الغسل عن اختيار منه حيث لم يفاجأ بما يوجب الغسل.

وأما قولهما: (من جماع لا من حلم) فمعناه: أنه يصبح جنباً من جماع، ولا يجنب من احتلام، لامتناعه منه؛ لأنه من تلاعب الشيطان، والأنبياء منزهون عن ذلك، خلافاً لمن قال بجواز الاحتلام على الأنبياء أخذاً بقولهما: (من غير احتلام). قال: ولو كان الاحتلام لا يقع من النبي ﷺ لما كان لهذا الاستثناء معنى، والجواب ما تقدم.

الوجه الثالث: الحديث دليل على صحة صوم الجنب وإن لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر. وقد حكى الوزير ابن هبيرة، ومن بعده النووي إجماع