منحة العلام في شرح بلوغ المرام
النهي عن تقدم رمضان بالصوم
٦٥٠/ ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلاَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْماً، فَلْيَصُمْهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الصيام»، باب «لا يُتقدَّم رمضان بصوم يوم ولا يومين» (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، به مرفوعاً، وهذا لفظ مسلم.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا تقدموا) أي: لا تسبقوا، وأصله: لا تتقدموا، بتاءين، فحذفت إحداهما تخفيفاً؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
قوله: (رمضان) أي: شهر رمضان، سمي بذلك لشدة الرمضاء فيه حين تسميته به، وقيل غير ذلك (١).
قوله: (يوم ولا يومين) «أو» للتنويع، وليست للشك، ولهذا جاء في مسلم: «بصوم يوم ولا يومين».
قوله: (إلا رجل) بالرفع بدل من الضمير في قوله: «لا تقدموا»، وتخصيص الرجل تغليب، وإلا فالمرأة مثله.
قوله: (يصوم صوماً) أي: معتاداً معيناً؛ كصوم الاثنين - مثلاً ـ.
الوجه الثالث: الحديث دليل على النهي عن الصيام قبل ثبوت دخول رمضان بأن يصوم يوماً أو يومين بقصد الاحتياط لرمضان أو بقصد التطوع،