منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم دخول الكافر المسجد
٢٥٤/ ٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ خَيْلاً، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوارِي المَسْجِدِ … الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيِهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري مختصراً في كتاب «الصلاة» باب «دخول المشرك المسجد» (٤٦٩) وأخرجه في كتاب «المغازي» باب: «وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال» (٤٣٧٢) ومسلم (١٧٦٤)، من طريق ابن أبي سعيد المقبري، أنه سمع أبا هريرة ﵁ قال: (فذكره بطوله). وقد تقدم سياقه بتمامه في باب «الغسل» عند الحديث «السادس» منه.
الوجه الثاني: الحديث دليل على جواز إدخال الكافر المسجد، لأن الرسول ﷺ أقر الصحابة ﵃ على ربط ثمامة بن أثال في المسجد، وكان يمر به ثلاثة أيام، ويقول: (ما عندك يا ثمامة … ؟).
وقيده أكثر العلماء بقيود؛ منها: أن يكون ذلك لغرض نافع، كسماع قرآن، أو علم، أو يرجى إسلامه، أو يدخل للمحاكمة ونحو ذلك مما يستفاد من الأدلة، ومنها: أن يكون ذلك بإذن المسلمين، وإلا فلا يجوز دخوله، وهذا قول بعض الشافعية والمالكية والحنابلة في رواية هي المذهب (١).
والقول الثاني: أنه يجوز دخول الكافر جميع المساجد، إلا المسجد