Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٤٧٤

الحرام، وهذا ما نص عليه الشافعي (١)، وبه قال ابن حزم (٢)، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] بناء على أن نجاسة المشرك نجاسة بدنية.

والقول الأول أظهر، لقوة أدلته، ولأن فيه عملاً بجميع النصوص، ولما يترتب على دخول الكافر من المصالح إذا رأى المسلمين وصلاتهم وقراءتهم، كما وقع من ثمامة ﵁، لكن لا بد من تقييده بالمصلحة والإذن، لأن كل تصرف يحدث من المسلمين في عهد رسول الله ﷺ بما يتعلق بشؤونهم العامة فإنه لا بد أن يأذن فيه الرسول ﷺ، كما وقع في ربط ثمامة، والله أعلم.

ومن أدلة ذلك ما ورد في حديث جبير بن مطعم - وكان ممن قدم في فداء أسارى بدر - أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور (٣).

وورد - أيضاً - قصة الأعرابي الذي دخل المسجد وعقل بعيره فيه وسأل النبي ﷺ عن الإسلام ثم أسلم (٤).

وأما الآية الكريمة فأجاب الأولون عنها بأن المراد بها: منعهم من الحج، كما ورد أن الرسول ﷺ بعث عليّاً ﵁ أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذّن معنا عليٌّ في أهل منى يوم النحر: (لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان). وهذا كان سنة تسع من الهجرة (٥).

والذي يظهر لي قوة الاستدلال بعموم الآية على منع الكافر من دخول المسجد الحرام، والله أعلم.

الوجه الثالث: إذا كان دخول الكافر المسجد مقيداً بالمصلحة أو بالحاجة، فإنه يستفاد من ذلك أنه لا ينبغي أن يتولى الكفار تعمير المساجد أو