منحة العلام في شرح بلوغ المرام
جواز نصب الخيمة في المسجد لحاجة
٢٥٩/ ٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في مواضع، أولها في كتاب «الصلاة» باب «الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم» (٤٦٣) ومسلم (١٧٦٩)، من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: (أصيب سعد يوم الخندق في الأَكْحَل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يَرُعْهُم - وفي المسجد خيمة من بني غفار - إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جُرحه دماً، فمات فيها) أخرجه البخاري مطولاً في كتاب «المغازي» (٤١٢٢).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أصيب سعد .. ) هو أبو عمرو، سعد بن معاذ الأوسي، أسلم في المدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، وسماه رسول الله ﷺ سيد الأنصار، شهد بدراً وأحداً، وأصيب يوم الخندق في أَكْحَلِهِ - وهو عرق في الذراع يفصد - فلم يرقأ دمه حتى مات بعد شهر، وذلك في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وقد ورد في «صحيح البخاري» (٣٨٠٣) ومسلم (٢٤٦٦) عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» وفي لفظ: «اهتز عرش الرحمن»، قال ابن عبد البر: (وهو حديث رُوي من وجوه عديدة كثيرة