Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٤٧٢

كمصر والشام وغيرهما، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (بسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد) (١) وذكر ﵀ أنهم شر أهل البدع، وقد كان ذلك موجوداً في مكة في المعلاة، وفي المدينة في البقيع، فقيض الله تعالى لها من هدمها وأزالها، وكذا كانت القبور موجودة في بلاد نجد، فجاء الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب فسعى في إزالة الشرك ومعالمه، وتحقق على يديه خير كثير، ولا زال أناس يدعون إلى الشرك ويريدون أن تعود الحال إلى ما كانت عليه، وكما هو في الأمصار الأخرى، وهذا لجهلهم وضلالهم الذي أدى بهم إلى الغلو والتعلق بالقبور وأهلها.

وقد ورد عن جندب بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ، قال قبل أن يموت بخمس: « … ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» (٢).

وهذا من حرصه ﷺ على أمته وإبعادهم عن جميع وسائل الشرك وأسبابه، حتى نهى عن ذلك في آخر حياته، بل إنه نهى عن ذلك وهو في حال الموت وفراق الدنيا، كما في حديث عائشة ﵂ قالت: (لما نُزل برسول الله ﷺ طَفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا (٣)). فالنبي ﷺ حذر من اتخاذ القبور مساجد ثلاث مرات: الأولى: في سائر حياته، الثانية: قبل موته بخمس، الثالثة: وهو في السياق.

الوجه الرابع: الحديث دليل على عظم ذنب من يسهلون للناس الوقوع في الشرك والبدع عن طريق البناء على القبور والعكوف عندها والصلاة والدعاء ونحو ذلك، لأن الرسول ﷺ وصفهم بأنهم شرار الخلق عند الله تعالى، لأنهم جمعوا بين فتنتين: فتنة القبور والبناء عليها، وفتنة التماثيل، نسأل الله تعالى السلامة، والثبات على صحة المعتقد حتى الممات.