منحة العلام في شرح بلوغ المرام
٣ - أنه صح من حديث جابر ﵁ جمعه ﷺ بعرفة بأذان واحد وإقامتين، ولم يأت في حديثٍ ثابتٍ قط خلافه، والجمع بمزدلفة كالجمع بعرفة، لا يفترقان إلا في التقديم والتأخير، ولو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة جملة لأخذنا حكم الجمع من جمع عرفة (١).
الوجه الثاني: حديث جابر ﵁ دليل على أن الصلاتين المجموعتين في وقت واحد لهما أذان واحد، وإقامتان، لكل صلاة إقامة، وهذا قول الشافعي وأحمد، وهو الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وفيها أقوال أخرى سببها تعدد الروايات كما تقدم، وكيفية الترجيح.
وبما أن الواقعة واحدة؛ لأنه ﷺ ما حج إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع، فالمعول في هذه المسألة على حديث جابر ﵁ الذي تتبع حجة النبي ﷺ من أولها إلى اخرها.
هذا في حكم الأذان والإقامة، أما حكم الجمع فسيأتي - إن شاء الله تعالى - الكلام عليه في كتاب «الحج»، والله المستعان.