منحة العلام في شرح بلوغ المرام
استحباب كون المؤذن صيتاً
١٨٣/ ٦ - وَعَنْ أَبي مَحْذُورَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الأذَانَ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه الدارمي (١/ ٢١٦)، وابن خزيمة (١/ ١٩٥)، كلاهما من طريق سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة أن رسول الله ﷺ أمر نحواً من عشرين رجلاً، فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … الحديث.
وهذا الإسناد قد مرَّ، بدون هذه الزيادة، وهي عند الدارمي وابن خزيمة والحديث رجاله ثقات، إلا عامر الأحول، وهو ابن عبد الواحد الأحول البصري فإنه مختلف فيه، قال أحمد: (ليس بالقوي)، وقال مرة: (ليس حديثه بشيء)، وقال النسائي: (ليس بالقوي)، وقال ابن معين: (ليس به بأس)، وقال أبو حاتم: (ثقة لا بأس به) (١).
وأخرج أبو داود (٥٠١)، والنسائي (٢/ ٧)، وأحمد (٢٤/ ٩٢)، والدارقطني (١/ ٢٣٤)، عن أبي محذورة قال: (لما خرج النبي ﷺ إلى حنين، خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم، قال: فسمعناهم يؤذنون للصلاة، فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال النبي ﷺ: لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان