منحة العلام في شرح بلوغ المرام
استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة
٢٠٣/ ٢٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأذَانِ وَالإقَامَةِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٦٧)، وهو في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٢)، وابن خزيمة (٦٧)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة»، وعند ابن خزيمة في رواية: « .. فادعوا»، وأخرجه أحمد (٢٠/ ٤١) بهذه الزيادة بهذا الإسناد، وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، قال ابن القطان: (هذا إسناد جيد، وبُريد ثقة، فاعلمه) (١).
والحديث أخرجه أبو داود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢)، والنسائي (٦٨)، وأحمد (١٩/ ٢٣٤)، والبيهقي (١/ ٤١٠)، والبغوي في «شرح السنة» (٢/ ٢٨٩)، من طريق سفيان الثوري، عن زيد العمِّيِّ، عن أبي إياس - يعني معاوية بن قُرَّةَ - عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعاً.
وهذا الإسناد ضعيف، لضعف زيد بن الحوَاري العمِّيِّ - بكسر الميم مشددة - قال أبو زرعة فيه: (واهي الحديث، كان شعبة لا يحمد حفظه)، وقال ابن معين: (لا شيء)، وقال أبو حاتم: (يكتب حديثه، ولا يحتج به) وقال الإمام أحمد: (صالح) (٢)، لكن إن كان ضعفه من سوء حفظه فإن مجيء