Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٢٦٨

المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى، ولم يصل بينهما) لكن لا يقدم سكوته عن الأذان على حديث جابر ﵁ الذي أثبته سماعاً صريحاً، بل لو نفاه جملة لقدم عليه حديث من أثبته، لتضمنه زيادة علم خفيت على النافي.

وفي حديث ابن عمر ﵄ كما تقدم (لم يناد في واحدة منهما)، وهذه تعارض حديث جابر ﵁ الذي أثبت الأذان، ولا شك أن رواية أبي داود لا تقوى على معارضة حديث جابر ﵁ عند مسلم، وحديث ابن مسعود ﵁ عند البخاري - كما سيأتي ـ، غير أن حديث ابن مسعود أثبت أذانين، وحديث جابر أثبت أذاناً واحداً، لكن الأذان الثاني للعشاء في حديث ابن مسعود ورد بالشك، فلا يعارض اليقين الذي عند مسلم.

فقد ورد عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حج عبد الله ﵁ فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريباً من ذلك، فأمر رجلاً فأذن وأقام ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر - أُرى رجلاً - فأذن وأقام، ثم صلى العشاء ركعتين .. الحديث (١).

والمحفوظ عنه ﷺ أنه لم يصلِّ بينهما شيئاً، ولم يتعشَّ بينهما، بل صلاهما جميعاً، كما قال جابر وأسامة ﵄، ولعل ابن مسعود ﵁ اجتهد في ذلك، ثم إنه لم يصرح بأن الأذان من فعل النبي ﷺ فيكون موقوفاً عليه، والموقوف إذا خالف المرفوع فالحجة في المرفوع، وهو حديث جابر ﵁ فإنه صريح في أنه أذن لهما أذاناً واحداً، فهو المعتمد في هذا الباب، لأمور ثلاثة:

١ - أن جابر ﵁ له مزيد عناية بنقل حجة النبي ﷺ.

٢ - أن الأحاديث سواه مضطربة، وحديث ابن مسعود ﵁ من فعله، إضافة إلى الشك في الأذان الثاني.