منحة العلام في شرح بلوغ المرام
تفسير المراد بالأقراء
١١٢٠/ ١١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: إِنَّمَا الأقرَاءُ الأَطْهَارُ. أَخْرَجَهُ مَالِكٌ في قِصَّةٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد رواه مالك في "الموطأ" في كتاب "الطلاق"، باب "ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض" (٢/ ٥٧٦) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها انتقلت (١) حفصةَ بنتَ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة (٢)، قال ابن شهاب: فَذُكِرَ ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن (٣)، فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس، فقالوا: إن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فقالت عائشة: صدقتم، تدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار.
وهذا كما قال الحافظ: سند صحيح.
* الوجه الثاني: لا خلاف أن لفظ القُرْءِ في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ لفظ مجمل، قال ابن عبد البر: (لم يختلف أهل اللغة والعلم بلسان العرب أن القرء يكون في اللسان العربي حيضة، ويكون طهرًا، ولا اختلف العلماء في ذلك أيضًا، وإنما اختلفوا في المعنى المراد بقوله ﷿: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .. ) (٤) وسبب الخلاف