Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٥١٩

وإنما فيه: (أرأيت إن عجز واستحمق) (١)، قال الخطابي: (وقوله: أرأيت إن عجز واستحمق؟ يريد: أرأيتَ إن عَجَزَ واسْتَحْمَقَ أيُسقط عجزه وحُمقه حكم الطلاق؟ وهذا من المحذوفِ الجوابِ المدلول عليه بالفحوى) (٢).

ورواه مسلم من طريق أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر عن امرأته التي طلقها وهي حائض، وفيه: قلت: فاعتددتَ بتلك الطلقة التي طلقتَ وهي حائض؟ قال: (ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت).

ورواه مسلم من طريق محمَّد بن سيرين، عن يونس بن جبير، أنه سأل ابن عمر … الحديث، وفيه: قلت له: إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض أتعتد بتلك الطلقة؟ فقال: (فمه؟ أو إن عجز واستحمق) (٣).

وقوله: (فمه) استفهام معناه: التقرير، أي: فما يكون إن لم يحتسب بتلك التطليقة، أي: وهل يكون إلا ذلك، فأبدل من الألف هاء (٤). والمعنى: أنها تحسب، ولا يمنع من احتسابها عجزه وحماقته، والمراد أنه عجز عن الصبر عن الطلاق حتى تطهر، فأوقعه في الحيض، واستحمق؛ أي: فَعَل فِعْل الأحمق بمخالفة المشروع، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية، وهي كلمة تقال للزجر؛ أي: كُفَّ عن هذا الكلام، فإنه لا شك في وقوع الطلاق.

وترجيح رواية صاحب القصة له نظير، وهو ما تقدم في كتاب "النكاح" من اختلاف ابن عباس وميمونة ﵃ في زواج النبي ﷺ بها، هل هو مُحْرِمٌ أو حلال؟ فقُدِّم قول ميمونة؛ لكونها صاحبت القصة، فكذا هنا.

وروى مسلم من طريق الزهريّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، وفيه: قال ابن عمر: (فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها) (٥)، وروى مسلم