Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٥٦٠

ما جاء في أن الطلاق لا يقع بحديث النفس

١٠٨٥/ ١١ - عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ اللهَ تَعَالى تَجَاوَزَ عَنْ أُمّتي مَا حَدَّثَتْ بهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تكلَّمْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

* الكلام عليه من وجوه:

° الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتاب "الطلاق"، باب (الطلاق في الإغلاق والكره … ) (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧) من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. وزاد البخاري: (وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء).

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (تجاوز) أي: عفا وصفح وسامح.

قوله: (ما حدثت به أنفسَها) بالنصب على المفعولية، ويجوز الرفع على الفاعلية.

قوله: (ما لم تعمل) أي: بذلك الخاطر.

قوله: (أو تكلَّم) أي: به، فحيئذ تؤاخذ بالكلام أو العمل.

الوجه الثالث: الحديث دليل على أن من همَّ بالطلاق أو عزم عليه ولم يتكلم ولم يعمل، أنه لا يقع له طلاق، وذلك لأن الخواطر النفسية والهواجس ليست من عمل الإنسان وإرادته، وإنما هي أمور تخطر على القلب بدون قصد، ومن رحمة الله تعالى وإحسانه أن العبد إذا لم يتكلم ولم يعمل