منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم تحريم الزوجة
١٠٨٧/ ١٣ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَال: إِذَا حَرّمَ امْرَأتهُ لَيسَ بشَيءٍ. وَقَال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَلمسْلِمٍ: إِذَا حَرّمَ الرَّجُلُ امْرَأتهُ فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا.
* الكلام عليه من وجهين:
° الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "الطلاق"، باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٥٢٦٦)، ومسلم (١٤٧٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن يعلي بن حكيم، عن سعيد بن جبير، أنه أخبره، أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: … فذكره باللفظ الأول للبخاري، وباللفظ الثاني لمسلم، وتمامه: (وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾).
° الوجه الثاني: في الحديث دليل على أن الرجل إذا حرم زوجته، بأن قال: أنتِ عليَّ حرام، أو محرمة ونحو ذلك، فإنه لا يكون طلاقًا، وإنما فيه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وهو قول جماعة من الصحابة ﵃، منهم ابن عمر، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة، وروي عن أبي بكر وعمر، وقال به عكرمة والحسن وقتادة وسعيد بن المسيب وآخرون (١).