منحة العلام في شرح بلوغ المرام
من كنايات الطلاق
١٠٨٨/ ١٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُول اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَال: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأهْلِكِ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
* الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "الطلاق"، باب (من طَلَّقَ، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟) (٥٢٥٤) من طريق الأوزاعي، قال: سألت الزهري أيُّ أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂ أن ابنة الجون … الحديث.
° الوجه الثاني: في الحديث دليل على أن الرجل إذا قال لأهله: الحقي بأهلك، فإنه يكون طلاقًا؛ لأنه لم يرد أن الرسول ﷺ زاد على هذه الجملة، فتكون من كنايات الطلاق؛ لأنها تحتمل الطلاق وغيره، ولا بد فيها من النية.
أما إذا قال الرجل لزوجته: الحقي بأهلك ولم يرد الطلاق، فإنه لا يكون طلاقًا، لما ثبت في "الصحيحين" من قصة كعب بن مالك ﵁ لما أمره الرسول ﷺ أن يعتزل أهله، قال: الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر (١).
والاستدلال بالحديث على ذلك إنما يتم إذا كان الرسول ﷺ قد عقد